فخر الدين الرازي

214

تفسير الرازي

المسألة الخامسة عشرة : السنة إذا التقى إنسانان أن يبتدرا بالسلام إظهاراً للتواضع . المسألة السادسة عشرة : لنذكر المواضع التي لا يسلم فيها ، وهي ثمانية : الأول : روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يبدأ اليهودي بالسلام ، وعن أبي حنيفة أنه قال : لا يبدأ بالسلام في كتاب ولا في غيره ، وعن أبي يوسف : لا تسلم عليهم ولا تصافحهم ، وإذا دخلت فقل : السلام على من اتبع الهدى . ورخص بعض العلماء في ابتداء السلام عليهم إذا دعت إلى ذلك حاجة ، وأما إذا سلموا علينا فقال أكثر العلماء : ينبغي أن يقال وعليك ، والأصل فيه أنهم كانوا يقولون عند الدخول على الرسول : السام عليك ، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول وعليكم ، فجرت السنة بذلك ، ثم ههنا تفريع وهو أنا إذا قلنا لهم : وعليكم السلام ، فهل يجوز ذكر الرحمة فيه ؟ قال الحسن يجوز أن يقال للكافر : وعليكم السلام ، لكن لا يقال ورحمة الله لأنها استغفار . وعن الشعبي أنه قال لنصراني : وعليكم السلام ورحمة الله فقيل له فيه ، فقال : أليس في رحمة الله يعيش . الثاني : إذا دخل يوم الجمعة والامام يخطب ، فلا ينبغي أن يسلم لاشتغال الناس بالاجتماع ، فان سلم فرد بعضهم فلا بأس ، ولو اقتصروا على الإشارة كان أحسن . الثالث : إذا دخل الحمام فرأى الناس متزرين يسلم عليهم ، وإن لم يكونوا متزرين لم يسلم عليهم ، الرابع : الأولى ترك السلام على القارئ ، لأنه إذا اشتغل بالجواب يقطع عليه التلاوة وكذلك القول فيمن كان مشتغلا برواية الحديث ومذاكرة العلم ، الخامس : لا يسلم على المشتغل بالأذان والإقامة للعلة التي ذكرناها . السادس : قال أبو يوسف . لا يسلم على لاعب النرد ، ولا على المغني ، ومطير الحمام ، وفي معناه كل من كان مشتغلا بنوع معصية ، السابع : لا يسلم على من كان مشتغلا بقضاء الحاجة ، مر على الرسول عليه الصلاة والسلام رجل وهو يقضي حاجته ، فسلم عليه ، فقام الرسول عليه الصلاة والسلام إلى الجدار فتيمم ثم رد الجواب ، وقال : " لولا أني خشيت أن تقول سلمت عليه فلم يرد الجواب لما أجبتك إذا رأيتني على مثل هذه الحالة فلا تسلم علي فإنك إن سلمت علي لم أرد عليك " الثامن : إذا دخل الرجل بيته سلم على امرأته ، فان حضرت أجنبية هناك لم يسلم عليهما . المسألة السابعة عشرة : في أحكام الجواب وهي ثمانية : الأول : رد الجواب واجب لقوله تعالى : * ( وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ) * ولأن ترك الجواب إهانة وضرر وحرام ، وعن عباس : ما من رجل يمر على قوم مسلمين فيسلم عليهم ولا يردون عليه إلا نزع عنهم روح القدس وردت عليه الملائكة . الثاني : رد الجواب فرض على الكفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين ، والأولى للكل أن يذكروا الجواب إظهارا للاكرام ومبالغة فيه ، الثالث : أنه واجب